الفيض الكاشاني

158

عين اليقين الملقب بالأنوار والأسرار

بالعرض ، كالتبريد المنسوب إلى السقمونيا ؛ لأنّه يبرد بالعرض ، وفعله بالذات استفراغ الصفراء ، ويتبعه نقصان الحرارة . ومن هذا القبيل كون الطبيب فاعلا للصحة ، وكون مزيل الدعامة علّة لسقوط الحائط ، والبنّاء علّة للبناء ، والنار للسخونة ، فإنّ معطي الصحّة مبدأ أجل من الطبيب ، ومبدأ الانحدار الثقل الطبيعي للسقف ، والبنّاء حركته علّة لحركة لبن ما ، ثمّ سكونه علّة لسكون ذلك اللبن ، وانتهاء تلك الحركة علّة لاجتماع مادّة ، وذلك الاجتماع علّة لشكل ما ، ثمّ انحفاظ ذلك ممّا يوجبه طبيعة اللبن من الثبات على نحو من الاجتماع . وكذا النار ليست علّة للسخونة بالذات ، بل لأن تبطل البرودة المانعة لحصول السخونة ، وأمّا حصول السخونة في الماء ، واستحالته إلى النار ، فبالفاعل الّذي يكسو العناصر صورها . وكذا الحكم في طرح البذر في الأرض ، والفكر في المقدّمات ، وسائر ما يشبه هذه الأشياء ، فإنّ هذه ليست عللا بالحقيقة . أصل الفاعل قد يكون بالطبع ، وهو الّذي يصدر عنه الفعل ، ولا يكون من شأنه الاختيار ، ويكون فعله ملائما لطبعه الأصلي ، كالنار للإحراق ، والإنسان للصحة ، وحفظ المزاج . وقد يكون بالقسر ، وهو الّذي يصدر عنه الفعل ، ولا يكون من شأنه الاختيار ، ويكون على خلاف مقتضى طبعه الأصلي ، كالحجر المرميّ إلى فوق